الإمام الحسين والأنبياء (عليهم السلام)

س: لماذا تقام مآتم مجالس العزاء للحسين (عليه السلام) دون الأنبياء (عليهم السلام) الذين قتلوا سابقاً؟

ج: إن إحياء ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام) بإقامة الشعائر الحسينية إحياء لذكرى جميع الأنبياء (عليهم السلام) لا العكس، وإن الله سبحانه وتعالى هو الذي أعطى هذه الأهمية لعزاء الإمام الحسين (عليه السلام) كما نطقت به الروايات العديدة المروية عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام).

صرف الأوقاف في بلد آخر

س: هناك أوقاف في بلد معين باسم الإمام الحسين (عليه السلام) وأبي الفضل العباس (عليه السلام) ولا مورد لصرفها هناك فهل يجوز صرفها في بلد آخر؟

ج: إذا لم يقيد الواقف صرفها في بلد معين جاز صرفها في أي بلد.

بين الخمس والتبرعات

س: هل يجوز أخذ التبرعات والنذورات من الذين لا يدفعون الخمس؟

ج: لا بأس به وينبغي إرشادهم لدفع الخمس أيضاً.

س: هل تقبل نذر وتبرع المتبرعين في شهر محرم ممن لا يدفعون الخمس وهل في أخذه إشكال؟

ج: تقبل منهم ويجوز أخذها، ويرشدون إلى دفع الخمس أيضاً.

التربة الحسينية

س: هل يجوز التداوي بالتربة الحسينية بقدر الحمّصة أو أكثر من الحمصة؟

ج: نعم يجوز الأكل بقدر الحمصة أو أقل منها للاستشفاء، ففي الرواية: إن في تربته (عليه السلام) الشفاء[1].

الاستشفاء بالتربة

س: هل يجوز أكل تربة كربلاء المقدسة حباً وشوقاً له، لا لأجل العلاج والمداواة؟

ج: المروي هو جواز الأكل للاستشفاء.

بيع التربة الحسينية

س: هل يجوز شرعاً بيع التربة الحسينية أم لا؟

ج: ينبغي أن تكون المعاملة على التربة الحسينية الشريفة على نحو الصلح أو الهبة المعوضة وإن كان البيع جائزاً.

زيارة كربلاء مع احتمال الضرر

س: هل الخروج لزيارة كربلاء جائز مع احتمال الضرر من قبل السلطات خصوصاً في أيام محرم وعاشوراء، وغيره من الأيام؟

ج: المسير إلى زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) كان مما يأمر به أئمة أهل البيت (عليهم السلام) حتى وإن كان احتمال الضرر فيه.

الشعائر والرياء

س: هل يحرم جرح الجسم سواء كان الرأس أو الصدر أو الكتف في أيام محرم ولم يكن قربة إلى الله بل كان رياءً؟

ج: الشعائر الحسينية كلها مستحبة وينبغي أن تكون لله عزوجل.

زيارة عاشوراء

س: سماحة المرجع هل (زيارة عاشوراء) ثابتة وصحيحة كاملة عندكم؟

ج: نعم.

التبليغ الإسلامي ومقوماته

س: إذا كان عقد الهيئات الدينية والمجالس الحسينية وإصدار الصحف والمجلات مقدمة للتبليغ والإرشاد فهل يكون ذلك واجباً؟

ج: نعم، يجب على نحو الكفاية، إلا إذا لم يقم بها أحد فيجب على من يقدر عليه عيناً.

المؤسسات الإسلامية

س: في هذه البرهة من الزمن يعيش بعض المسلمين حالة ضياع وفقدان الشخصية الإسلامية الواقعية في البلاد الأجنبية فهل من الأفضل تأسيس المؤسسات الثقافية الدينية من قبيل المساجد والحسينيات في تلك البلاد أم في البلاد الإسلامية؟

ج: الأفضل التأسيس في كل من البلاد الأجنبية والإسلامية معاً.

نصيحة للمبلغين

س: بماذا تنصحوننا نحن الخطباء والمبلغين وطلاب العلوم الدينية؟

ج: عليكم أن تكونوا قدوة للناس في الاهتمام بالشعائر الحسينية والالتزام بأخلاق الإمام الحسين (عليه السلام) وسيرته الطيبة وتصعيد درجات الإخلاص والتضحية.

العمل يوم عاشوراء

س: هل يجوز الخروج للعمل يوم العاشر من محرم الحرام؟

ج: مكروه، ويستحب الاشتغال بالعزاء.

تالي تلو المعصوم

س: ما المراد من كلمة: (تالي تلو المعصوم) الذي يقال بالنسبة إلى أبي الفضل العباس (عليه السلام) والسيدة زينب (عليها السلام)؟

ج: للتقوى درجات أعلاها درجة العصمة ثم الأعلى فالأعلى من بعد درجة العصمة.

الحسن والحسين (عليهما السلام) إمامان

س: هل الحسين (عليه السلام) كان إماماً في زمن أخيه الحسن (عليه السلام) ولكنه صامت والحسن (عليه السلام) ناطق، والصامت لا يعمل من دون إذن الناطق؟

ج: وردت الروايات بذلك وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا»[2].

أفضل الأنصار

س: هل أنصار الإمام القائم (عجل الله تعالى فرجه) أفضل من أنصار الحسين (عليه السلام)؟

ج: أنصار الإمام الحسين (عليه السلام) أفضل حسب ما ورد عن الإمام الحسين (عليه السلام)[3].

أفضل الأصحاب

س: هل أنصار النبي (صلى الله عليه وآله) أفضل أم أنصار أمير المؤمنين (عليه السلام) أم أنصار الحسين (عليه السلام)؟

ج: يعرف من السؤال السابق.

أيام عشرة محرم

س: لقد جرت السيرة في أيام عاشوراء على أن يخصوا يوم السابع من المحرم باسم أبي الفضل العباس (عليه السلام)، والثامن باسم القاسم (عليه السلام)، والتاسع باسم علي الأكبر (عليه السلام).. فيا ترى هل كانت شهادة العباس (عليه السلام) في السابع من المحرم والقاسم (عليه السلام) في الثامن وعلي الأكبر (عليه السلام) في التاسع من المحرم أم ماذا؟

ج: تخصيص هذه الأيام بذكرى هؤلاء تقديراً لمواقفهم المشرفة، وليس معناه أنهم قتلوا في تلك الأيام، إذ كانت شهادتهم جميعاً في يوم العاشر.

صوم عاشوراء

س: لقد شاع بين بعض الطوائف الإسلامية صيام عاشوراء وهم يرون استحبابه مؤكداً إلى درجة أن البعض منهم يصنع الدعوات العامة لإفطار الصائمين في يوم عاشوراء، وهم يقولون بأن الرسول (صلى الله عليه وآله) سن صيام هذا اليوم ودعى الناس لصيامه فيا ترى ما هو الصحيح في ذلك؟ أفيدونا مأجورين؟

ج: الصحيح هو: أنه يستحب الامساك في يوم عاشوراء عن الأكل والشرب مواساة للإمام الحسين (عليه السلام) والإفطار عند العصر على طعام أهل العزاء والمصاب، ويكره فيه الصوم.

قم المقدسة

صادق الشيرازي

 

رواية عبد الله بن سنان

روى عبد الله بن سنان قال: (دخلت على سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) في يوم عاشوراء، فألفيته كاسف اللون ظاهر الحزن ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت: يا ابن رسول الله 2 مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك؟

فقال لي: «أو في غفلة أنت، أما علمت أن الحسين بن علي (عليه السلام) أصيب في مثل هذا اليوم».

قلت: يا سيدي فما قولك في صومه؟

فقال لي: «صمه من غير تبييت، وأفطره من غير تشميت، ولاتجعله يوم صوم كملاً، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانكشفت الملحمة عنهم، وفي الأرض منهم ثلاثون صريعاً في مواليهم يعز على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مصرعهم ولو كان في الدنيا يومئذ حياً لكان صلوات الله عليه وآله هو المعزى بهم».

قال: وبكى أبو عبد الله (عليه السلام) حتى اخضلت لحيته بدموعه، ثم قال: «إن الله عزوجل لما خلق النور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أول يوم شهر من رمضان، وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك اليوم، يعني العاشر من شهر المحرم في تقديره، وجعل لكل منهما شرعة ومنهاجاً، يا عبد الله بن سنان إن أفضل ما تأتي به في هذا اليوم أن تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها وتتسلب».

قال: وما التسلب؟

قال: «تحلل أزرارك وتكشف عن ذراعيك كهيئة أصحاب المصائب ثم تخرج إلى أرض مقفرة أو مكان لا يراك به أحد أو تعمد إلى منزل لك خال أو في خلوة منذ حين يرتفع النهار فتصلي أربع ركعات تحسن ركوعها وسجودها وتسلم بين كل ركعتين، تقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، ثم تصلي ركعتين، تقرأ في الركعة الأولى الحمد وسورة الأحزاب، وفي الثانية الحمد وسورة إذا جاءك المنافقون أو ما تيسر من القرآن، ثم تسلم وتحول وجهك نحو قبر الحسين (عليه السلام) ومضجعه فتمثل لنفسك مصرعه ومن كان معه من ولده وأهله وتسلم وتصلي عليه وتلعن قاتليه فتبرأ من أفعالهم، يرفع الله عزوجل لك بذلك في الجنة من الدرجات ويحط عنك من السيئات، ثم تسعى من الموضع الذي أنت فيه إن كان صحراء أو فضاء أو أي شي‏ء كان خطوات تقول في ذلك: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إلَيْهِ راجِعُونَ رضى بقضائهوتسليماً لأمره وليكن عليك في ذلك الكآبة والحزن، وأكثر من ذكر الله سبحانه والاسترجاع في ذلك فإذا فرغت من سعيك وفعلك هذا فقف في موضعك الذي صليت فيه ثم قل: اللهم عذب الفجرة الذين شاقوا رسولك وحاربوا أولياءك وعبدوا غيرك واستحلوا محارمك والعن القادة والأتباع ومن كان منهم فخب وأوضع معهم أو رضي بفعلهم لعناً كثيراً، اللهم وعجل فرج آل محمد واجعل صلواتك عليهم واستنقذهم من أيدي المنافقين والمضلين والكفرة الجاحدين وافتح لهم فتحا يسيراً وأتح لهم روحاً وفرجاً قريباً واجعل لهم من لدنك على عدوك وعدوهم سلطاناً نصيراً ـ ثم ارفع يديك واقنت بهذا الدعاء وقل وأنت تومئ إلى أعداء آل محمد (صلوات الله عليه) ـ: اللهم إن كثيرا من الأمة ناصبت المستحفظين من الأئمة وكفرت بالكلمة وعكفت على القادة الظلمة وهجرت الكتاب والسنة وعدلت عن الحبلين اللذين أمرت بطاعتهما والتمسك بهما فأماتت الحق وحادت عن القصد ومالأت الأحزاب وحرفت الكتاب وكفرت بالحق لما جاءها وتمسكت بالباطل لما اعترضها فضيعت حقك وأضلت خلقك وقتلت أولاد نبيك وخيرة عبادك وحملة علمك وورثة حكمتك ووحيك، اللهم فزلزل أقدام أعدائك وأعداء رسولك وأهل بيت رسولك، اللهم وأخرب ديارهم وافلل سلاحهم وخالف بين كلمتهم وفت في أعضادهم وأوهن كيدهم واضربهم بسيفك القاطع وارمهم بحجرك الدامغ وطمهم بالبلاء طماً وقمهم بالعذاب قماً وعذبهم عذاباً نكراً وخذهم بالسنين والمثلات التي أهلكت بها أعداءك إنك ذو نقمة من المجرمين، اللهم إن سنتك ضائعة وأحكامك معطلة وعترة نبيك في الأرض هائمة، اللهم فأعن الحق وأهله واقمع الباطل وأهله ومن علينا بالنجاة واهدنا إلى الإيمان وعجل فرجنا وانظمه بفرج أوليائك واجعلهم لنا وداً واجعلنا لهم وفداً، اللهم وأهلك من جعل يوم قتل ابن نبيك وخيرتك عيداً واستهل به فرحاً ومرحاً وخذ آخرهم كما أخذت أولهم وأضعف اللهم العذاب والتنكيل على ظالمي أهل بيت نبيك وأهلك أشياعهم وقادتهم وأبر حماتهم وجماعتهم، اللهم وضاعف صلواتك ورحمتك وبركاتك على عترة نبيك العترة الضائعة الخائفة المستذلة بقية من الشجرة الطيبة الزاكية المباركة وأعل اللهم كلمتهم وأفلج حجتهم واكشف البلاء واللأواء وحنادس الأباطيل والعمى عنهم وثبت قلوب شيعتهم وحزبك على طاعتك وولايتهم ونصرتهم وموالاتهم وأعنهم وامنحهم الصبر على الأذى فيك واجعل لهم أياماً مشهودة وأوقاتاً محمودة مسعودة يوشك فيها فرجهم وتوجب فيها تمكينهم ونصرهم كما ضمنت لأوليائك في كتابك المنزل فإنك قلت وقولك الحق: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً))[4]، اللهم اكشف غمتهم يا من لا يملك كشف الضر إلا هو، يا واحد يا أحد، يا حي يا قيوم، وأنا يا إلهي عبدك الخائف منك والراجع إليك السائل لك المقبل عليك اللاجي إلى فنائك العالم بأنه لا ملجأ منك إلا إليك فتقبل اللهم دعائي واستمع يا إلهي علانيتي ونجواي واجعلني ممن رضيت عمله وقبلت نسكه ونجيته برحمتك إنك أنت العزيز الكريم، اللهم وصل أولاً وآخراً على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمدا وآل محمد بأكمل وأفضل ما صليت وباركت وترحمت على أنبيائك ورسلك وملائكتك وحملة عرشك بلا إله إلا أنت، اللهم ولا تفرق بيني وبين محمد وآل محمد صلواتك عليه وعليهم واجعلني يا مولاي من شيعة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهم الطاهرة المنتجبة، وهب لي التمسك بحبلهم والرضا بسبيلهم والأخذ بطريقتهم إنك جواد كريم ـ ثم عفر وجهك في الأرض وقل ـ: يا من يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد، أنت حكمت فلك الحمد محموداً مشكوراً، فعجّل يا مولاي فرجهم وفرجنا بهم فإنك ضمنت إعزازهم بعد الذلة وتكثيرهم بعد القلة وإظهارهم بعد الخمول، يا أصدق الصادقين ويا أرحم الراحمين، فأسألك يا إلهي وسيدي متضرعاً إليك بجودك وكرمك بسط أملي والتجاوز عني وقبول قليل عملي وكثيره والزيادة في أيامي وتبليغي ذلك المشهد، وأن تجعلني ممن يدعى فيجيب إلى طاعتهم وموالاتهم ونصرهم، وتريني ذلك قريباً سريعاً في عافية إنك على كل شيء قدير ـ ثم ارفع رأسك إلى السماء وقل ـ: أعوذ بك من أن أكون من الذين لا يرجون أيامك فأعذني يا إلهي برحمتك من ذلك.

فإن هذا أفضل يا ابن سنان من كذا وكذا حجة وكذا وكذا عمرة تطوعها وتنفق فيها مالك وتنصب فيها بدنك وتفارق فيها أهلك وولدك، واعلم أن الله تعالى يعطي من صلى هذه الصلاة في هذا اليوم ودعا بهذا الدعاء مخلصاً وعمل هذا العمل موقناً مصدقاً عشر خصال منها أن يقيه الله ميتة السوء ويؤمنه من المكاره والفقر ولايظهر عليه عدواً إلى أن يموت ويقيه الله من الجنون والجذام والبرص في نفسه وولده إلى أربعة أعقاب له ولا يجعل للشيطان ولا لأوليائه عليه ولا على نسله إلى أربعة أعقاب سبيلاً».

قال ابن سنان: فانصرفت وأنا أقول الحمد لله الذي منّ عليّ بمعرفتكم وحبكم وأسأله المعونة على المفترض عليّ من طاعتكم بمنه ورحمته)[5].

[1] راجع وسائل الشيعة: ج14 ص423 ب37 ح19509.

[2] غوالي اللآلي: ج4 ص93 ح130.

[3] راجع كتاب الإرشاد، للشيخ المفيد: ج2 ص91، وفيه: (فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني خيرا).

[4] سورة النور: 55.

[5] بحار الأنوار: ج98 ص303-307 ب24 ج4.